عبد الرزاق المقرم
24
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
نهضة الحسين عليه السّلام كان المغزى الوحيد لشهيد الدين وحامية الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين عليه السّلام إبطال أحدوثة الأمويين ودحض المعرات عن قدس الشريعة ولفت الأنظار إلى براءتها وبراءة الصادع بها عما ألصقوه بدينه من شية العار والبدع المخزية والفجور الظاهر والسياسة القاسية « 1 » فنال سيد الشهداء مبتغاه بنهضته الكريمة وأوحى إلى الملأ الديني ما هنالك من مجون فاضح وعرف الناس ( بيزيد المخازي ) ومن لاث به من قادة الشر وجراثيم الفتن فمجتهم الاسماع ولم يبق في المسلمين إلا من يرميهم بنظرة شزراء حتى توقدت عليهم العزائم واحتدمت الحمية الدينية من أناس ونزعات من آخرين فاستحال الجدال جلادا وأعقبت بلهنية عيشهم حروبا دامية أجهزت على حياتهم ودمرت ملكهم المؤسس على أنقاض الخلافة الإسلامية من دون أية حنكة أو جدارة ، فأصاب هذا الفاتح الحسين عليه السّلام شاكلة الغرض بذكره السائر ، وصيته الطائر ، ومجده المؤثل ، وشرفه المعلى وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . لا أجدك أيها القارئ وأنت تسبر التاريخ وتتحرى الحقائق بنظر التحليل إلا وقد تجلت لك نفسية ( أبيّ الضيم ) الشريفة ، ومغزاه المقدس ونواياه الصالحة ، وغاياته الكريمة ، في حله ومرتحله ، في اقدامه واحجامه في دعواه ودعوته ، ولا
--> ( 1 ) يتحدث الأستاذ أحمد أمين في ضحى الإسلام عن الحكم الأموي فيقول في ج 1 ص 27 : الحق أن الحكم الأموي لم يكن حكما إسلاميا يسوي فيه بين الناس ويكافىء المحسن عربيا كان أو مولى ويعاقب المجرم عربيا كان أو مولى ، وإنما الحكم فيه عربي والحكام خدمة للعرب وكانت تسود العرب فيه النزعة الجاهلية لا النزعة الإسلامية .